Sunday, May 10, 2009

أمية جحا .. عندما "نبكي" الرجال


لك الله يا أمية ... كنت أقرأ مقالك قبل أيام في وصف حالة زوجك الشهيد .. ذاك المقال الذي بعنوان "عندما يبكي الرجال" .. شعرت بقشعريرة شديدة تسري في جسدي .. وأنا أشهد لوحة من الثبات والصمود .. والدموع .. دموع الحرقة والغيرة للقعود عن الرباط .. والجهاد .. والاستشهاد.. تلك كانت دموع الشهيد ... وكانت دموعنا في جانب آخر تماما ... دموع المشفقين على حالنا .. الشاعرين بمسؤوليتنا .. والقاعدين عنها ... دموع من يخشى يوم يلقى ربه .. يوم يسأل عن عمره فيما أفناه ... وعن غزة وماقدم لها لدين الله.. عن الجوعى والمرضى والعراة .. عن المحاصرين المقاتلين في دينهم .. أين كان منهم وقت اشتد عليهم الغزاة..

شتان بين الموقفين ..

بين موقف المجاهد الشهيد وائل عقيلان ... وبين موقفي


شتان بين رد المجاهد الشهيد وائل .. وبين ردي

شتان بين جزائه .. وجزائي

شتان شتان


اللهم اغفر لنا زللنا وخطأنا .. واعف عنا وارحمنا واهدنا .. ولاتجعلنا ممن يتخلف راغبا .. واجعلنا جندا في سبيلك .. وثبت أقدامنا يوم اللقاء .. وأحسن خاتمتنا .. ويسر لنا طريق الشهادة في سبيلك يا الله يارحمن

...

وائل عقيلان ... شهيد جديد .. جراء الحصار التواطئي .. حسبنا الله ونعم الوكيل في جميع من تواطئ وحاصر وسجن هؤلاء الأبطال وما الله بغافل عما يعملون

....

أدناه هو آخر مقال كتبته الكاتبة الكريمة الصابرة المجاهدة أمية جحا .. قبيل استشهاد زوجها الثاني شهيدا كما ودعت زوجها الأول شهيدا..
تصف فيه حالة الشهيد وائل .. رحمه الله وتقبله شهيدا في سبيله .. وأسكنه فسيح جنانه .. وألحقنا به في دربه شهداء مقبلين غير مدبرين..




--------------------


"" أمسك بيدي بقوة و سالت دمعة على خده - وكنت طوال عهدي بزوجي الذي قارب الأربع سنوات لم أره يذرف دمعة واحدة إلا مرتين ,الأولى عندما استشهد أخوه الصغير محمد قبل عام ونصف تقريبا...والثانية عندما أخذ يسرد لي أسماء من استشهد من رفاقه في الحرب على غزة وأسماء من سبقوه من رفاق قبل الحرب- وقال: لقد اشتقت للرباط يا أمية و في الصفوف الأمامية كما كنت دوما".



قلت له: لا شك ستعود قريبا يا حبيبي ..و تقاتل الأعداء بسلاحك...وستلقى الله شهيداً بعد عمر طويل وحسن عمل بإذن الله..فأنا ما ارتضيت إلا أن أتزوج برجل مجاهد في سبيل الله

قال بصوت ضعيف :ماذا سترسمين غدا

قلت: الأخبار تتحدث عن عودة جولات الحوار و المصالحة الوطنية في القاهرة

صمت...و شد على يدي ...وأغمض عينيه و نام

دقائق معدودة و فتح ممرض باب الغرفة وقال: موعد الإبرة

فتح وائل عينيه .. و رسم ابتسامة على شفتيه وقال للممرض : ألا يوجد إبرة بطعم الدجاج

ضحك الممرض وقال وهو يمسح موضع الإبرة : ان شاء الله تشفى قريبا وتعود لتأكل كل أصناف الطعام.

غادر الممرض الغرفة و أقفل الباب

قال وائل:ماذا حدث بموضوع السفر للعلاج في الخارج؟

قلت:الإجراءات من الجانب الفلسطيني تمت ...ولم يبق سوى معبر رفح

ضحك متوجعاً: أليس هو المعبر ذاته, الذي أقفل في وجهنا قبل عام و نصف, وأبقانا عالقين في مصر حوالي تسعة أشهر!!!

ضحكت بمرارة وقلت: بلى..هو ذاته

ثم قال بحزن: رسمت كثيرا عن معبر رفح, و معاناة المرضى و المحاصرين و العالقين...ولم يدر بخلدك يوما ان ينضم زوجك الى قافلة المرضى الذين ينتظرون فتح المعبر!!!



قلت: الحمد لله رب العالمين في السراء و الضراء...قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا

صمت من جديد.... و أخذ يتحسس مكان الجرح الغائر في بطنه...ثم قال: ليتها كانت رصاصة صوبها نحوي صهيوني و انا أقاتل

ثم أغمض عينيه... ولكن ليس لينام هذه المرة...!

بل كان يجاهد , ليمنع الدموع ان تسيل

كنت أرى عراك جفنيه و ارتعاشة أهدابه

بينما لم يقو جفناي ان يصدا سيل الدموع الجارف

كنت أبكي بصمت.... و أنتحب بلا صوت

قال و لا يزال مغمض العينين: كلها ابتلاءات من الله يا أمية ...وعسانا نكون من الصابرين و المأجورين

ثم أمسك بيدي و شد عليها بقوة

ثم نام

كان متعبا جدا... و كنت حريصة ان يحظى بقسط من النوم و الراحة.... وكنت أوقن ان قبلتي التي طبعتها على جبينه عندما هممت بالخروج من المشفى لن توقظه

آثرت ان امشي

شوارع عدة مررت بها..كانت خطواتي سريعة بسرعة دقات قلبي الموجوع لحال زوجي

كنت أبكي بحرقة وكادت الدموع تخفي عني معالم الطريق...

لم يكن يهمني من أنا و من اكون..

و لم يكن يهمني إن كانت عيون المارة ترمقني

كل ما كان يهمني ولا يزال.... أني زوجة... لا تريد ان تفقد زوجها بسبب الحصار

أليس فتح الطرق و المعابر.. وإنهاء الحصار... و إعادة حقنا في العيش بحرية و كرامة ... وحقنا في السفر والتنقل... وحقنا في العلاج..... وحقنا في التعليم ... أولى من فتح الطرق و المعابر لجولات حوار...ثبت أنها لا تشفي من سقم و لا تسمن من جوع!!"



No comments: